مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
241
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ويرد عليه : أنّ لازم ذلك عدم شمول أخبار من بلغ لما إذا قام الخبر الضعيف على استحباب ترك الفعل . ولكن أجيب عنه : أوّلًا : بأنّ قوله عليه السلام : « من بلغه ثواب من اللَّه على عمل فعمله » وإن لم يشمل هذا المورد كما لم يشمل الترك في باب المحرّمات والمكروهات ، إلّا أنّ قوله عليه السلام : « ومن بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير » يشمل ما إذا كان نفس الترك متعلّقاً للطلب والبعث ومورداً لقيام المصلحة به كما في تروك الصوم ؛ إذ عنوان الخير كما هو صادق على الفعل الذي فيه المصلحة ، كذلك صادق على الترك الذي فيه المصلحة . وهذا بخلاف الترك في باب المحرّمات والمكروهات فإنّه لا يشمله ؛ لأنّ مطلوبيّة الترك فيهما إنّما كانت بلحاظ ما في الفعل من المفسدة والحزازة لا بلحاظ ما فيه من المصلحة المقتضية للمطلوبيّة . وثانياً : بأنّ المناسبات المرتكزة في ذهن العرف هنا تقتضي إلغاء خصوصيّة الفعل والترك والحكم بأنّ تمام النكتة والموضوع لترتّب الثواب هو بلوغ الثواب على شيء سواء كان على فعل أو ترك ( « 1 » ) . الوجه الثاني : أنّه يعتبر في صدق البلوغ الظهور العرفي للخبر في ترتّب الثواب ، فإذا لم يكن ترتّب الثواب على فعل مستنداً إلى الظهور العرفي للخبر الضعيف فلا يصدق البلوغ حينئذٍ ، وترتّب الثواب على الترك في باب المحرّمات والمكروهات ليس مستنداً إلى الظهور العرفي للنهي التحريمي أو التنزيهي . نعم ، هو من لوازمه العقليّة ، وهذا لا يكفي في صدق البلوغ . وتوضيح ذلك هو : أنّ النهي بناءً على القول بأنّه عبارة عن الزجر عن الفعل لا ظهور له في الزجر عنه إلّا لوجود مفسدة في الفعل ، بحيث يستحقّ اللوم والعقاب عليه ، وإذا ورد النهي في الخبر فهو إخبار بترتّب المفسدة والعقاب على الفعل ، ولا يكون هذا إخباراً بترتّب الثواب على تركه وإن ترتّب عليه بحكم العقل لأجل الامتثال لكنّه أجنبيّ عن ظهور اللفظ عرفاً في الوعد على الثواب ، وعليه
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 132 .